العلامة الحلي

8

مختلف الشيعة

على تسليم ما اقترحوه . فنقول : قد جعل الله تعالى للبنت الواحدة النصف ، ومذهبكم هذا يقتضي أن للأبوين السدسين وما بقي لبنت الابن ، وهي عندكم بنت المتوفى على سبيل الحقيقة ، فقد صارت البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد وجرت في ذلك مجرى الأبوين . فأما القول : " بأن للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين " إنما يختص باجتماع الأبوين معهن ، فمن بعيد القول عن الصواب ، لقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وهذه جملة مستقلة بنفسها ، وظاهر القرآن يقتضي أن للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال ومع وجود كل أحد وفقد كل أحد ، ثم عطف جملة مستقلة أخرى فقال تعالى : " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " ظاهر هذه الجملة أن ذلك لهن على كل حال ومع فقد كل أحد ووجوده ، ثم عطف [ جملة ] أخرى مستقلة فقال تعالى : " وإن كانت واحدة فلها النصف " ولم يجر للوالدين ذكر ، فهذا يقتضي أن لها النصف مع كل أحد إلا أن يمنع دليل ، ثم قال : " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " فبين تعالى حكم الوالدين في الميراث مع وجود الولد وفقده فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف للبنت الواحدة والثلثين للبنتين بوجود الأبوين ؟ ! وقد تقدم ذكر حكم البنات مطلقا ، وبعد الخروج عنه أتى ذكر الأبوين مشروطا ، وكيف يتوهم متأمل ذلك والله تعالى يقول : " إن كان له ولد " فشرط في ميراث الأبوين الولد ؟ ! . ولو كان المراد أن النصف للبنت والثلثين للبنتين مع وجود الأبوين لكان اشتراط الولد لغوا واشتراطا لما هو موجود مذكور ، ولو صرح تعالى بما ذكروه لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة ، فإنه لو قال تعالى : ولأبويه مع البنت أو